أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
197
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
وأحلّوا للأرض حرام دمه ، فكأنما عناه أبو تمام حيث يقول « 1 » : فتى مات بين الطعان والضرب ميتة * تقوم مقام النصر إذ فاته النصر وما مات حتى مات مضرب سيفه * من الضرب واعتلّت عليه القنا السمر فأثبت في مستنقع الموت رجله * وقال لها من تحت أخمصك الحشر غدا غدوة والحمد نسج ردائه * فلم ينصرف إلا وأكفانه الأجر مضى طاهر الأثواب لم تبق روضة * غداة ثوى إلا اشتهت أنها قبر عليك سلام الله وقفا فإنني * رأيت الكريم الحرّ ليس له عمر ثم نقل قالبه « 2 » إلى قرية ما يمرغ « 3 » من قرى روذبار زم « 4 » ، ودفن بها في شهر ربيع الأول سنة خمس وتسعين وثلاثمائة . وبلغ السلطان يمين الدولة وأمين الملة خبره ، فأمر بالقبض على ماه روي « 5 » بندار ، [ 107 ب ] وإذاقته حر الإنكار . وشنّ الغارة على حلة ابن بهيج « 6 » الأعرابي خاصة ، وعلى سائر العرب السيّارة عامة . وصارت جمرة آل سامان رمادا تذروه « 7 » الرياح ، وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً « 8 » .
--> ( 1 ) ديوان أبي تمام ، ص 369 . ( 2 ) يقصد جثمانه . ( 3 ) على شط جيحون ، وهي ليست ما يمرغ نسف . انظر : السمعاني - الأنساب ، ج 5 ، ص 184 ؛ ياقوت - معجم البلدان ، ج 5 ، ص 50 . ( 4 ) وردت في الأصل : روذبار ، والإضافة من ب . قال السمعاني : يقال روذبار لعدة مواضع عند الأنهار الكبيرة ، وهي في بلاد متفرقة . الأنساب ، ج 3 ، ص 100 . ولذلك ميّزها العتبي بإضافتها إلى زمّ ، وهي بليدة على طرف جيحون . السمعاني - الأنساب ، ج 3 ، ص 165 . تبعد نحو 100 ميل شرق آمل على الضفة اليسرى لجيحون . لسترنج - بلدان الخلافة ، ص 445 . ( 5 ) ساقطة في ب . ( 6 ) وردت في الأصل : نهيت . ( 7 ) وردت في ب : حيث تذروه . ( 8 ) سورة الكهف ، الآية 45 .